مقالات

تحوّل الصحف الورقية الى الكترونية (موضة) ام واقع مفروض؟

حروف وفيّة / مهندس: عابدين احمد ربيع

* انتشرت في العشر سنين الاواخر من القرن الحالي ثقافة (الصحف الالكترونية) بعد الثورة العاتية بما يسمي بثورة (الانترنت)او (الشبكة العنكبوتية)، وقبل سنين ليست بالبعيدة كانت الصحف الورقية هي المنفذ الوحيد الذي يدخل عليه اهل السياسية والثقافة والاقتصاد والرياضة لمعرفة الاخبار وتلقي المعلومات التي تتيح لهم متابعة الاوضاع الراهنة بمختلف الوان طيفها.
*في الواجهة الاعلامية السودانية طلت علينا صحف الكترونية متخصصة برأسها وخرجت للناس بتفردها في الاخبار العاجلة اغلبها ذات طابع رياضي مع بعض الصحف التي تهتم بالجانب السياسي والثقافي ….
وكلنا يعرف هذه الصحف الاسفيرية ويحفظها عن ظاهر قلب،،،.
*اذا دققنا النظر في الزاوية الرياضية سنجد ان هناك صحف اصبحت رائدة في هذا المجال وكانت تثير الرأي العام ما بين مؤجج ومحفّز ومفيد ، فالصحف الالكترونية ليس لها روتين معيّن خاصة في الاخبار العاجلة فهي تتيح للمتابع الرياضي معايشة الاحداث وتقدمها (طازجة) من المنتج الى المستهلك مباشرة دون ركون او تقيد بخطوات الطبع والنشر والانتظار لليوم التالي كما يحدث في الصحف الورقية.
*الصحف الالكترونية الرائدة ما يميزها عن رصيفاتها الورقية بانها ذات تكلفة اقل بكثير واجراءات يمكن ان نعتبرها سهلة اذا وُضعت علي كف المقارنة مع الطرف الاخر فهي لا تحتاج لموظفين كثر وتكاليف نقدية زيادة مثل اسعار الورق والترحيل وتكلفة الناشر الذي يطبع الصحف الورقية،، فهي ينتهي امر توفيرها للمتلقي بمجرد الانتهاء من التحرير والصياغة والاخراج ، فبكبسة (زر) واحدة تخرج للملأ وتنتشر بين العالمين انتشار النار علي الهشيم.
*ولكن رغم هذه العوامل والاسباب المقنعة فان تأثير الصحف الالكترونية سيظل محدود وهي تفتقد للزخم الادبي والدعائي الذي يلازم الصحف الورقية بالاضافة الى ان هناك شريحة كبيرة من القراء والمتابعين لا يلقون بالاً لهذه النسخ الالكترونية المعقدة ، خاصة الجيل صاحب الذوق الكلاسيكي القديم الذي يعاني من متلازمة التعايش مع التكنولوجيا و(الفقه الالكتروني) الدخيل علي دنياهم البسيطة ،، لذلك نجد ان الصحف الالكترونية يمكن ان تعطيك الجرعة الاولى التي (تبل الرّيق) ولكنها لا تثريك حد الشبع في المتابعه والتقصي خاصة ان لغة الصور المكبّرة والزخارف على هامش الاخبار والاحداث في الصحف الورقية تأثيرها اكبر.
*وبالرجوع الي لبّ الموضوع المدرج اعلاه ….
كلنا يعرف ان الصحف الالكترونية الرياضية مثل (صحيفة كفر ووتر)و(موقع سودانا فوق) ومثيلاتها تعتبر ذات طابع الكتروني بحت منذ النشأة فهي ليست لها اي (خلفية ورقية) علي الاطلاق وقد طُبعت علي قلوب القراء والمتابعين على هذه الصفة،،،،،،
وعلي النقيض لم تشهد الساحة الاعلامية اي تحوّل في الطابع الخاص للصحف الورقية ،،
ولكن قبل شهور حدثت (طفرة جينية) دخيلة علي هذا النوع من الصحف وذلك بالتحديد ما حدث لصحيفة (صوت الاهلة) التي تم تدشينها قبل فترة وجيزة تلكم الصحيفة التي ولدت متازمنه مع الحملة الانتخابية الاخيرة لنادي الهلال والتي من ضمن مرشحي الرئاسة فيها رجل الاعمال (صابر شريف الخندقاوي) المالك والممول لها، وكانت ذات ألق ملحوظ وانتشار حيّر المعارضين لها قبل الموالين.
*خرجت صحيفة (صوت الاهلة) للشارع الرياضي في ثوبها الورقي وتتالت على الناس وساعد في انتشارها حينها الاحداث (شبه الدامية) بين الكتل الهلالية المتنافسة مع سطوع شمس ما يعرف ب(حركة فجر) التي تبرعمت وانشطرت لتنظيم اسماه منسوبيه بتنظيم (تحالف الاهلة) الذي قدم (ذبدته) المترشحة لخوض الانتخابات في شخص (الخندقاوي) رئيساً مع بعض النخب الوظيفية داخل سِفر الكراسي الزرقاء.
*رغم بداياتها المدويَة والقوية لم يحالف الصحيفة المذكورة التوفيق في كونها (نسخة ورقية) راتبة ولم تستطع فرض نفسها كفارس اصيل ضمن المارثون الاعلامي الازرق فبهت لونها وخفت ضوءها وتاهت الدرب ووقفت مترنحة اعياها النضال لتكون صوتاً حقيقياً للاهلة الاحرار،، ويرجع هذا الفشل لاسباب عديدة منها قلة خبرة المالك الذي يعتبر وافد جديد للادارة الرياضية وايضاً فشله الذريع في اختيار الطاقم الاداري والفني الذي يعتبر غير مؤهل لقيادة هكذا امور بالاضافة لقلة المردود المادي مقابل العائدات مما حدى بمالك الصحيفة بقطع ايدي العون والانزواء هناك بعيداً في الغربة.
*حاول المهتمين بامر الصحيفة المذكورة ان يقوموا من عثرتهم محاولين اخراج الصحيفة للشارع الرياضي من جديد ولكن بثوب آخر لا علاقة للورق والطباعة فيه من قريب او من بعيد ، فعمدوا علي اختصار الطريق بمحازاة الوتر (الالكتروني) ولكن لذات الاسباب آنفة الذكر ظلت الصحيفة نسية منسية لم تستطع المنافسة واثارة شغف المتابعين.
*وتشهد الساحة الاعلامية هذه الايام (تحوّل جيني) جديد في دنيا الصحافة الورقية ،، اذ شهدت عشية يوم الاربعاء المنصرم الموافق اليوم الثامن من شهر اغسطس (آب) الحالي تدشين النسخة الالكترونية من (صحيفة المشاهد) ،، تلكم الصحيفة الورقية التي تعتبر من (فلذات اكباد)الصحافة الرياضية ورائدة من روادها ،،
هاهي اليوم تتحول الي (نسخة اسفيرية) بعد انقطاع طال امده لاسباب يقال انها مادية وهناك من يقول انّ الداعم الاساسي لها وهو (الارباب) اهملها ولم يهتم لامرها حتى صارت (بيت اشباح) ومباني يزورها الاحباب والعاشقين لها منذ نشأتها ،، وما يثير استغرابي ان هذه الصحيفة تعتبر من الصحف القلائل التي تتمتع بكامل المؤهلات من مكاتب وصالات ولها مسرح كان يحرك الساحة الاعلامية والفنية والثقافية وتعتبر الصحيفة الاولى التي تحقق جميع المعايير الاقليمية بل والعالمية لكي تكون ناجحة (ورقياً) خاصة وان اسمها فقط يكفيها فخامة وثباتاً ونبوغ .
*خرجت صحيفة المشاهد من المشهد الرياضي اثر الغيابات المتكررة وتوقفها لسنين طويلة في الاونة الاخيرة ،،، والان بعد ان نهجت هذا النهج نراها قد اختارت (اقلام)بعينها نعرفها جيداً ونؤمن بمواقفها ونقف كلنا خلفها ولكن بالمقابل من خلال بعض الاسماء التي ادرجت في الغلاف الترويجي لها نكاد نشتم رائحة (الشلليات) وحكاوي (صاحبي وصاحبك) و(صاحب المالك) و(صاحب صاحب المالك) ،، لان الاسماء التي ولجت داخل بطنها كثير منها لم نشهد لهم اي نشاط او مواقف مشهودة في ظل عهد كردنة،، اذا اعتبرنا ان مالك الصحيفة ومن هم من خلفه لهم مواقف (معارضة) بشكل صريح وواضح وعلي العلن للنهج الكاردينالي في حكم الهلال ،، مع ان قادة الصحيفة تجاهلوا (اقلام) لها سيوف لامعة اشهرتها في وجه المخالفات والخروقات والعبط الكاردينالي… ونخشي ان هناك (خيار وفقوس) ضرب اركان هذه الصحيفة الشامخة التي اعتبرها عديد الاهلة بيت اصيل ومحضن فطري لهم يتحدث باسمهم وقضاياهم.
*نفضت (صحيفة المشاهد) عن نفسها غبار السنين لتخرج بصورة خجولة من خلف استار (الشبكة العنكبوتية) فهل يا ترى ان ستلقى نفس مصير (صوت الاهلة )!؟؟ ام ان الاسباب مرجعها للضائقة الاقتصادية الراهنة في سودان اليوم من غلاء لارواق الطباعة وزيادة في تكاليف النشر والصرف الزائد في الامور المصاحبة ام انها (موضة) جديدة ومواءمة (للعصر السبراني) الذي يفرض نفسه واقع سيطال بقية الصحف الورقية!؟؟؟ وعلى امل اللقاء في قادم المواعيد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock