مقالات

الصحافة الرياضية والسياسية تحتضر وموتها موت وطن      

الشارع الرياضي / محمد أحمد دسوقي

الصحافة تستحق التقدير لدورها في حماية امن الوطن واستقراره ووحدته

الحل في كسر إحتكار إستيراد الورق وتخفيض عدد الصفحات الى ثمانية

·      وجه المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الدعوة لناشري الصحف الرياضية لاجتماع يعقد نهار اليوم بمكاتبه للتشاور والتفاكر حول المشاكل التي تواجهها الصحف المتخصصة في مجال الرياضة لاتخاذ الاجراءات المناسبة التي تهيئ لها الاجواء التي تمكنها من الاستمرار في اداء مهامها نحو الرياضة والوطن.

·      واعتقد ان أهمية هذا الاجتماع تنبع من دوره في منح قبلة الحياة للصحف الرياضية او تركها تواجه مصيرها المحتوم في التوقف عن اداء رسالتها في خدمة الرياضة بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتضحيات شارفت على الخمسين عاماً منذ ان اصدر الاستاذ النعمان حسن صحيفته نجوم وكواكب في العام 1976 في العهد المايوي وأصدر بعدها الاستاذ احمد محمد الحسن صحيفة الملاعب وتبعتها صحيفة الكورة للاستاذ عدلان يوسف والمتفرج التي اصدرها دكتور شداد وطلحة الشفيع ثم صدرت في الديمقراطية الثالثة العديد من الصحف كالهدف والشبكة ونجوم الرياضة والاستاد وفي مطلع التسعينيات صدرت قوون التي لم تتوقف مسيرتها منذ اكثر من 28 عاما وعالم النجوم والكابتن والمشاهد والصدى وسوكر والصفوة والزعيم وحبيب البلد والاسياد التي تساقط بعضها ولازال البعض يواصل العمل رغم كل المصاعب والعقبات لاداء دورها في استمرار وانتشار الرياضة بمختلف ضروبها وفي مقدمتها كرة القدم بتغطية أخبارها ومعالجة مشاكلها والمحافظة على جماهيرها وعشاقها رغم تراجع مستواها والذي كان سيؤدي لخلو المدرجات من المشجعين لولا وجود الصحافة الرياضية التي تروج لها بالاهتمام الكبير بمبارياتها وباشعال روح التنافس بين أنديتها ولاعبيها بتخصيص مساحات كبيرة لتقديم وتغطية وتحليل المباريات لتصبح عنصر الجذب الأساسي لدوري كرة القدم بمختلف درجاته ولمنافسات المناشط المختلفة من سلة وطائرة والعاب قوى وكرة يد وتنس طاولة.

·      ان الأزمة الحقيقية التي تواجهها الصحف الرياضية والسياسية تتمثل في ارتفاع مدخلات الطباعة والارتفاع الجنوني في أسعار الورق الذي يتحكم فيه شخص واحد ارتفع بسعره الى 50 الف للطن بعد ان كان 25 ألف قبل عدة أشهر أي انه كلما ارتفع سعر الدولار في السوق الاسود رفع هو سعر الورق، وبذلك اصبح مصير اكثر من 30 صحيفة سياسية ورياضية واجتماعية في يد هذا الشخص والذي يعني استمرار تحكمه في استيراد الورق واسعاره موت كل الصحف بتوفقها عن الصدور لأن وصول سعر الصحيفة الى عشرة جنيهات هو فوق طاقة المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والقاسية والتي لم يعد فيها شراء الصحيفة أولوية مع ارتفاع السعر الى عشرة والذي يستطيع ان يشتري به عشر أرغفة تسد رمق أولاده بدلا من شراء صحيفة كان سعرها لا يتجاوز الثلاثة جنيهات الى وقت قريب.

·        وبما ان الرياضة هي وسيلة الترفيه الوحيدة للجماهير السودانية في مواجهة شظف الحياة وقسوتها فان توقف الصحف الرياضية سيدق آخر مسمار في نعش الرياضة ويحدث فراغاً كبيراً وسط الجماهير التي ليس لها ما تشغل به نفسها او تزجي به وقتها سوى قراءة الصحف الرياضية والحديث عنها والنقاش حولها ولذلك فان توقف الصحف الرياضية سينعكس بصورة مباشرة على النشاط الرياضي وسيدفع أعداد كبيرة من الجماهير لبعض الممارسات لتشغل أوقات فراغها.

·      واذا كنا قد تحدثنا عن الآثار والانعكاسات السالبة لتوقف الصحف الرياضية فان توقف الصحف السياسية التي تلعب دوراً مهماً وكبيراً في المحافظة على وحدة الوطن وأمنه واستقراره بالخبر والرأي والتحليل سيخلق فراغاً كبيراً في الحصول على المعلومات ويجعل الجماهير تتوجه بكلياتها نحو مواقع التواصل الاجتماعي التي تشكل خطراً حقيقياً على أمن الدولة واستقرارها لعدم التزامها بأي معايير مهنية أو اخلاقية تمنعها من نشر الاخبار الكاذبة والملفقة التي تثير الفتن وتحرض على الفوضى والشغب اضافة لبثها لخطاب الكراهية وزرعها للأحقاد بالدعوة للعنصرية والجهوية في وطن لم يعرف يوما التمييز بين الناس بسبب قبائلهم و الوانهم و أديانهم بل عاشوا لمئات السنين في دفء علاقات انسانية يطرزها الترابط والتعاضد والتعايش في كل انحاء الوطن.

·      ان توقف الصحف الرياضية والسياسية والذي هو أمر حتمي في ظل ارتفاع أسعار الورق سيترك آثاراً بالغة السوء على الأوضاع السياسية والرياضية والأمنية والاقتصادية ولذلك لابد لمجلس الصحافة والدولة ممثلة في أجهزتها المختلفة في جهاز الأمن والمخابرات وبنك السودان ووزارتي المالية والاعلام في التفكير الجاد لحل أزمة الورق بكسر الإحتكار بمنح تجمع الناشرين الفرصة لاستيراد الورق من جهات مختلفة ومتنوعة كروسيا وباكستان بالسعر الرسمي، وبالعدم فان موت الصحف يعني موت حرية التعبير، وموت ضمير الأمة الحي، ويعني تكميم الافواه وتكسير الاقلام التي تحمي أمن واستقرار ووحدة الوطن كما يعني تشريد الآلاف من الزملاء الذين يعولون أسرهم بمرتبات لا تكفي لأكثر من اسبوع ورغم ذلك يعملون لأكثر من عشر ساعات في اليوم بوجبات لاتسمن ولاتغني من جوع “كالبوش والباكمبا” التي أصبحت الوجبة الرئيسية للصحفيين.

·      لقد لعبت الصحافة السودانية دوراً كبيراً في استقلال الوطن والدفاع عن حق المواطنين في العيش بحرية وكرامة عبر مسيرة امتدت لأكثر من ثمانية عقود كانت خلالها صاحبة ارث مهني ووطني واخلاقي يفترض ان يجد التقدير والاحترام والحماية من مجلس الصحافة وأجهزة الدولة والتي وظفت الصحافة نفسها لخدمته والوقوف بجانبه من أجل وطن موحد ومستقر ومتطور يتساوى فيه كل الناس في الحقوق والواجبات ،ولذلك يجب ان يعمل مجلس الصحافة والأجهزة المختصة لاخراج الصحافة من أزمتها باعفاءات من الضرائب والجمارك وتخفيض عدد صفحات الصحف الى ثمانية الى ان تحل أزمة الورق، كما يجب على الناشرين والصحفيين التضامن والتعاون للدفاع عن مهنتهم التي تتعرض لأخطر أزمة في تاريخها تهدد وجودها ومستقبلها دون ان يقوم اتحاد الصحفيين بأي دور لحمايتها وهو الذي يفترض ان يكون سيفها ودرعها وليس متفرجاً عليها وهي تحتضر في انتظار أجلها المحتوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock